Advertisement



people will forget what you said,
people will forget what you did,
but people will never forget
how you made them feel.
لسه فاكر الجزء ده من قصيدة مايا انجلو ,فاكر اليوم الى قريته فيه كويس,فاكر المكان ,وفاكر كمان انها اخر مرة قبلت فيها اميرة,بس للاسف انى بحاول افتكر الشعور الى حسيته يوميها ومش قادر,ايه الى حصل!! ازاى قدرة انساه بسهولة بعد فتره قصيره....انا فاكر يوميها انى نويت احافظ على الشعور ده ما سبهوش يضيع منى بسهوله...مكنتش عاوز ارجع تانى للحاله الى كنت فيها,حالة اللامبالة ,حالة شبيه بالموت, ايوه كان معاها حق هو الموت نفسه

ليه يوميها ما طلبتش رقمها عنوانها اى معلومات ممكن اوصلها بيها؟؟؟؟!!
يمكن فعلا مكنتش عاوز اوصلها لانها هى الوحيده الى قدره تفوقنى من الى انا فيه

اليوم ده كنت اشعر بوحده غريب رغم وجود اصحابى معايا,عرضوا عليا انزل المايه معاهم رفضت كالعاده ,و بدافع التسلية وقتل الملل والفراغ دخلت الشاليه ادور على اى حاجه اقراها. لقيت مجلات قديمه وشويت كتب ملهاش لازمه,لغاية مالقيت احدى قصائد مايا انجلو اخدتها وطلعت قعدت ادام الشاليه المكان هادى ويساعد على الاسترخاء,لا احد حولى الا سيده شكلها مؤلوف ليا فى اوائل الثلاثينات من العمر تراقب اولادها فى المايه.
اندمجت فى القراءه و ما لحظتش اقترابها منى, فوجئت بيها وهى بتقولى كريم صح,فى الحقيقه اتعقد لسانى من الذهول ,هزيت راسى بأيوة ,مش معقول تكون اميره انا بقالى 8 سنين ما شوفتهاش,اخر مره شوفتها وهى بتودع اختى قبل ما تهاجر استراليا هى وجوزها,من اليوم ده معرفش عنها حاجه كل الى اعرفه انها اتجوزت وسافرت هى كمان.لفت بيا الذكريات وافتكرت اد ايه هى كانت قريب من اختى الكبيره وكنت بعتبرها اخت وصديقه ليا,كنت مسميها حلال المشاكل,افتكرت الايام ديه ازاى كانت الحياة سهله,ازاى انى عمرى ما حسيت بالفراغ والوحده الى انا فيهم دلوقتى,اخرجتنى من حيرتى

واد يا كريم انت نسيتنى ولا ايه

فكسرت الذهول ورديت- عليه أميره

-ايوه يا سيدى اميره ايه يابنى انا كنت قاعده متبعاك من الصبح ومش مصدقه ان الى قاعد ده كريم

فرديت عليها وانا بشيل حاجات من على الكرسى الى جنبى عشان تقعد- ليه بقى هو انا شكلى اتغير لدرجه ديه

قالتلى و هى بتضحك -ايوه يا سيدى شكلك عجزت اوى ده بذمتك شكل شاب عنده 28 سنة,ايه يا ابنى الى حصلك احكيلى عن اختك وايه اخبرها ا وحشانى اوى انا ما شوفتهاش من يوم سافرها,عاوزه اعرف كل التفاصيل بجد وحشنى اوى حاولت اتصل بيكم اول ما رجعت مصر بس لقيت الرقم مرفوع,رحت البيت وعرفت ان ان باباك ومامتك ماتوا, البقيه فى حياتك,حاولت اوصلك عرفت انك بعت الشقه ورحت تشتغل فى الخليج

شعرت بحنين اكثر للماضى ورغبه فى البكاء لم اشعر بها حتى يوم وفاة اعز حد عندى فى الدنيا امى يمكن ده بدافع الجو الى عايش فيه دلوقتى من الوحده رديت عليه بنبرة حزن
"حياتك الباقيه" ,انا فعلا سافرت الخليج ورجعت فتحت شركة مقاولات فى مصر من سنتين

فقالت متلهفه_طيب واختك الندله ديه عامل ايه
فتذكرتها و كأنى كنت نسيت ان ليا اخت من كتر البعد عنها........ كويسه الحمد الله خلفت مريم ونور وبتنزل اجازة كل سنتين فى الصيف ,وحاولت ان ابعد عن الكلام عنها فغيرت مسار الحوار لانى مش عاوز احكى وافتكر

وسألتها انتى بقى ايه اخبارك؟؟؟العفاريت الى فى المايه دول اولادك؟؟؟

فردت مبتسمه_ايوه يا سيدى عبال ماتخلف عفاريت زيهم محمد ويس...انما انت صحيح اتجوزت ولا؟؟؟

رجعت الكورة تانى فى ملعبى بس حاولت اتفدى انى احكى- وحيات اهلك غيرى السيره ديه بلا وجع دماغ
فرديت والفضول مشع فى عينيها- يا سيدى احكى انت ناسى انى كنت كاتم اسرارك وحلالة المشاكل الخصوصية بتاعتك...من اول سلمى بنت الجيران لغايه ما ابوك قفشك بسيجاره فى البلكونه
فضحكت ضحك هستيرى من فترة ماضحكتهوش وافتكرت ازاى هو يوميها قرر انه يعاقبنى بمقاطعة الكلام معايا نهائيا ,وازاى هى قدرت تلاقي الحل انى اقوله انه السبب انا كبرت لاقيته بيشرب سجاير وانا متعلق بيه وبقلده فى كل شيىء فاكيد شرب السجاير ديه كان حبا فيه مش اكتر, واتفقت معاه يوميها لو هو بطل انا هبطل ,فكانت النتيجه حرمان من المصروف ومعاملة زى الزفت لفترة طويله وكتمت ضحكى بالعافيه و قولتلها - ايوه يا اختى فاكر

فضحكت وقالتلى : مش زنبى انا قلتلك نصيحه وكان التنفيذ عليك انتى الى نفذت غلط احكى بس,مالك عجزت والحياة انطفت من وشك,ومبقتش كريم الى اعرفه الى واخد الدنيا فى صدره ومش بيبطل ضحك وهزار ,يا ابنى انا عمرى ما شوفتك بتقرا,عمرى ما شوفتك جنب البحر ومش يتنزل فى ايه حصلك ايه الى غيرك

تحولت ملامحى للجديه -ايه رايك للاحسن ولا للاوحش

رديت بسؤال لتهرب من الاجابه- مش عارفه انت المفروض الى تحس هو تغير حلو ولا

شعرت انشراح قلبى وانا بحكى عمرى ما حد سألنى انى انا اتغيرت ليه تقريبا ما حسوش انى اتغيرت لانى كنت بتغير ببطىء فى سنين ,تغير بسيط بس بتغلغل جوايا محدش يلاحظه ,بس هى عرفته لانها ماعشتش التغير ده معايا, شفتنى اتغيرت مره واحده
-مش عارف والله يا اميرة انا كل الى اعرفه انى اتغيرت,يمكن اتغيرت يوم ما قررت انى ما ابكيش على امى, اكتم البكا والحزن ما اعلنش عن ضعفى ,حتى يوم ماسيبت حب حياتى سلمى كان فى نوع من اللامباله,بس الغريب ان مش الحزن والبكا والغضب بس الى اتكتموا ,حتى يوم ماسيبت حب حياتى سلمى كان فى نوع من اللامباله مبقاش فى حاجه تفرق معايا,اتكتم تقريبا احاسيس كتيره اوى

تغيرت ملامح وجها وشعرت بنوع من الشفقه وهى بتقول -ازاى يعنى انت كده تبقى ميت انت عايش ازاى

نظرت اليها وانا مش عارف ابرر الحالة الى وصلتلها ومش عارف ادافع عن نفسى لانى كل يوم ابص فى الماريا الصبح واسأل نفسى نفس السوال انت عايش ليه ؟؟طيب لو مت النهارده هتفرق معاك حاجه؟؟معاها حق انا فعلا ميت
-خرجت كلمات غريبه من فمى غير الى بفكر فيها وقلت لها الشغل واخد كل وقتى ممكن تكون الماده هى الى ضيعتنى,معنديش حاجه تانيه اعملها فى حياتى غير انى اشتغل

و بدأت ادخل فى دوامه من التفكير جوايا عارف كويس انى بكدب وده باين فى صوتى عارف ان الى وصلنا فى للمرحلة ديه انى قررت انهى المعركه مع الحياة بدرى ,من غير ما حد يخسر او يكسب, اقف على الحياد ومتفرقش معايا اي حاجه تانيه

فجأتنى بانفعالها اول مره اشوفه منفعله حتى هى اتغيرت-انت كداب وجبان يا كريم بتهرب و بتكدب بكلامك ده عليا ولا على نفسك...انت كده ميت,تقدر تقولى انت مانزلتش المايه ليه ما انى عارفاك كنت بتحب البحر اوووى..انا اقولك انته قررت تشوفه الحياة من بره من ورا لوح ازاز ,هنزل ما انا ياما نزلت وجربت طعمه المايه المالحه,هحب ليه تانى ما انا جربت الحب قبل كده وجربت طعمه الحلو.....هعمل كده ولا كده ليه وليه وليه وانا جربت وعرفت....بس الى انت ما تعرفهوش ان بحر الحياة لسه فى مفجأت لك فوق يا كريم قبل.....ثوانى

شافت اولادها طالعين من البحر وبينادوا عليها ووقفت تتكلم معاهم شويه , ورجعتلى وقالتلى الاولاد جعانين اوى انا هروح احضرلهم اكل وارجعلك لسه هنكمل كلامنا

مشيت قبل ما ارد ,ما اخدتش الفرصه انى ارد عليها واقولها معاكى حق فى كل كلمة ,مشيت وما قبلتهاش تانى
وبعد فترة نسيت الى كلامها نسيت كل حاجه عملتها كل الى افتكرته فى اللحظه ديه الشعور المختلف الى خلتنى احسه

بس للاسف مع مرور الايام نسيت شعورى ده كمان

دلوقتى انا ماسك المسدس فى ايد و القصيده فى الايد التانيه, فى نفس المكان على البحر بعد مرور سنين
معرفش عددها , ومش عارف عندى الشجاعه انهى عذابى


بس قررت انهى المعركه خسران او كسبان مش مشكله المهم انهى تنتهى بنتيجه...................


        


                التقدم العمر ليس هو الذي يجعلنا نموت بل : الموت الحقيقي هو النسيان

كش ملك يا.....

كش ملك يا.....
أحبيني ..
بعيداً عن بلاد القهر والكبتِ ...
بعيداً عن مدينتنا التي شبعت من الموتِ ..
بعيداً عن تعصبها ..
بعيداً عن تخشبها..

أحبيني .. بعيداً عن مدينتنا
التي من يوم أن آانتْ
إليها الحب لا يأتي

كانت ديه الابيات المفضلة عندى من قصائد نزار قبانى , وبالرغم من براعة نزار فى التلاعب بالالفاظ وحبى للابيات ديه , كنت بختلف معه احيانا.
لانه من المستحيل ان يقضى القهر والكبت على الحب...لان الحب هو الى يقضى على القهر والكبت, والى بيرحل القهر والكبت  مش الحب.
بس بعد ما شوفت وسمعت قصة " عمر المغربى" , اعترف بسذاجتى وعبطى وعدم فهمى للطبيعه البشريه.


لقد اطلعت على قصته و شاهدت كما شاهد الجميع  احداث منها ولكنى اتيت متاخراً على العرض فرأيت اجزاء من النهايه التى لم يوضع لها تتر حتى الان ومازلت تكتب .. وبتتكرر كل يوم ومع اشخاص مختلفه.
سوف اطلعكم على ما اطلعت عليه ,و اروى لكم ما عاصرت بنفسى من القصه وادعكم للحكم بانفسكم.......لا ليس بنفسكم بل بقلوبكم.
بداية معرفتى بقصته كانت من خلال خالى , روى ليا  قصة جاره عمر فى ليلة من ليالى ديسمبر 2010 .


قالى لى:..

انه احد ابطال احد الحروب الكثيره التى مرت بها البلاد خلال فترة ماضيه, لقد تطوع فى الجيش قبل استكمال تعليمه و استمر عدة سنوات فى الجيش  قبل ان يكمل العشرين  من عمره وتم تكريمه على ما قام به من اعمال بطوليه خلال فترة الحرب...ثم تم  اعفائه من الجيش وقرر استكمال تعليمه الجامعى فى كلية الاداب.
لا اعرف هل كانت مبالغه من خالى لأضافة بعض التشويق على القصه ام  هى فعلا الحقيقه : ان عمر كان متفوق جدا وكان الاول على دفعته  بل زاد على ذلك انه كان يجيد عدة لغات فى هذا الوقت وكان شخص عبقرى يتمتع بخفة الظل والادب وحسن الهيئه يشبه ابطال الافلام العربى كده.

لم اناقشه فى صحة التفاصيل من كدبها لان ما يهمينى هو الحكايه ككل, لانى ما رأيته من هيئة عمر فى تلك الليلة اصابنى بالذهول وقررت انا اعرف اكثر عن قصته
اينعم  قابلته فى نفس الليلة التى بدء فيها خالى قصته

لسه فاكر المشهد  نزلت انا وخالى نصلى الفجر ,بعد الصلاة كان الجو مغرى جدا للمشى فى جو شبه ممطر ولسعة برد , اذكر ان خالى كان بيكلمنى  عن تاريخ المنطقه و انها كانت منطقه مهجوره والان اصبحت بعد انتشار العمران منطقه حيويه جدا داخل المدينه وانا  افتكرت كلام احد حكماء مصر اننا زدنا فى العمران وقلينا اوى فى التحضر , ولكن خالى  قطع   كلامه صوت عالى ,صوت رجل يسب ويلعن فى كل شيىء حوله من اول قطط الشوارع نهاية بالدوله ونظامها , لم يترك شيىء لم يلعنه فى المسافه القصيرة التى كانت تفصل بينه وبيننا.

ذهلت من كمية اللعنات المنطلقه من فمه وبصيت لخالى متسائلا , لم يجد الوقت الكافى للرد على نظراتى لان الشخص كان قد اصبح امامنا مباشرة , عندما وصلنا له , صدمت لأنه القى السلام على خالى.
ردينا السلام , ولكنه اضاف الى سلامه سؤال خالى عن حاله ولم ينتظر الاجابه وذهب......
شعرت وقتها ان هذا الشخص فى قمة الحكمه.
 و دار فى ذهنى سؤال:
 ليه بنسأل بعض عن الحال ونستنى  ديما إجابه مختلفه عن كلمة الحمد لله , يمكن لو مافيش كلمة الحمد لله هتبقى فى مشكله هيقولك عليها, يمكن فعلا بقينا نحب نسمع مشاكل الناس من باب التهوين عن مشاكلنا  .

أعجبنى اوى موقف عمر من هذا الموضوع ....بس بعد ما افتكرت  كم السب واللعنات تراجعت عن فكرة انه فى قمة الحكمه .

من الواضح ان خالى اعتاد على هذا الموقف لأنه لم يصدم.....قاللى اهه ده عمر الى كنت بحكيلك عنه من شويه.
كان الفضول قد زاد عندى لأعرف السبب الى وصله الى هذا الحال.

ولكنى قبل ان اسأل قال لى خالى :
هكملك قصته ........
بص يا سيدى عمر زى ماقلتلك كان شاب ناجح اوى , اتخرج بأمتياز ,اتعين معيد و اخد الماجيستير, حصل على منحه للسفر الى إنجلترا  للحصول على الدكتوراه كل الاحداث دي فى وقت قياسي.
 يمكن تكون المنحه دي نوع  من انواع التكريم من الدوله له على بطولاته فى الحرب -كما فعلت مع كل ابطال الحرب واهالى الشهداء بالمناسبه -  زائد تفوقه الواضح .

 اكمل قائلا:
 انا فاكر انه سافر لندن بعد  بدء محادثات السلام مباشرة ......
 الغريب ان حتى فى رسايله الى بعتهالى وقت توقيع المعاهده ما اتكلمش عنها مع انه كان مهتم اوى بالموضوع ده  قبل ما يسافر مش عارف ليه يمكن كان شايف انه عمل الى عليه فى الحرب والباقى عليهم .
وما  علقش على هذه المحادثات  الا من خلال سبه ولعناته الى بيرددها طوال ساعات الليل دلوقتى , ديما على لسانه باعوا دمنا ولاد الكلب .

قلت له مقاطعا : نعم!!!!! رسايله لك؟
ضحك خالى وقالى وهو كلامه بيقطع من كتر الضحك :
 انا ماقلتلكش  الى  سلم علينا من شويه ده كان اعز صديق ليا  زى ما بتقولوا كده انتيمى ..شقى يعني.
استمر فى الضحك وانا فى حالة ذهول واستغراب منه لانه ماقليش على معلومه زى دي.


كمل كلامه بعد توقفه عن الضحك وبدأ فى وصف ما حدث له فى لندن
الغريبه فى عمر انه عكس ناس كتير فى اول سنه غربه مكنش عنده مشاكل وتأقلم بسرعه على الجو هناك والحياة , وده كان واضح اوى فى اول رسايله وكان بيوصفلى اد ايه هو مبسوط هناك عكس ناس كتير اوى بتعانى فى بداية غربتها, فى الرسايل الى بعد كده اكتفى بالسلامات والسؤال عن احوال الناس..........هههههههههههه
بدا يضحك من جديد من نظرة الاستعجاب الى بانت على وشى ؟؟؟.
جاوب خالى السؤال الى بيدور فى دماغى , قالى هو كان غير كده اكيد يعنى وكان بيحب يسأل عن الناس من باب التواصل الى هو مقطوع عنه بحكم غربته.


كنا وصلنا للقهوة ...ولقيت خالى بيقولى تعالا نقعد ونكمل كلامنا , طلب خالى لنفسه الشيشه المعتبره وعرض عليا  يطلبلى  شيشه من باب الاختبار, بس انا رفضت وفضلت فنجان قهوة.
بعد ما القهوجى مشى
لقيت خالى بينتشلنى من التفكير والسرحان وبيقولى  :
 نرجع لموضوع الرسايل ,بعد اول سنة اتغيرت رسايله..حسيت فيها بفرح وانبساط  و راحه , بعد كده بدء يحكيلى عن العائله الى اتعرف عليها فى لندن و كانت عائلة مهندس قبطى عايش فى لندن من وقت طويل وعنده بنتين ......مريم ومريان

برغم الانبساط الواضح فى رسايله الا ان انا مكنتش مستريح , يمكن عشان كتر كلامه عن العيله دي وبالذات عن بنتهم الكبيره مريم , وكمان انه كان بيقعد يوصفلى قد ايه هى دماغها متفتحه وانها دماغها قريبه لدماغه , حسيت من كلامه انه هيقع فى الممنوع ويحبها.

نظرت له فى تعجب
رد على النظره وقاللى:
 عارف قصدك اه انا متفتح ومتقبل للاخر, ومتقبل الاختلاف, بس الجواز بين شاب مسلم  مصرى وشابه مسيحيه مصريه يكاد يكون الوصول للكتله الحرجه للقنبلة الذرية , وبالدليل العملى قصة عمر .


قلت له:
 طيب ما بتجوزوا فى لندن ايه المشكله
&
جاء رده سريعا :
ماهو ده الى حصل انهم اتجوزوا فى لندن , و كمان احتفظت بديانتها وهو بديانته  , وكان واضح من رسايله اللى بعد كده انهم متفاهمين اوى بالرغم من اختلاف ديانتهم , وانها بتساعده على اداء فروضه الدينيه وبيقولى انها كانت بتصوم معاه فى رمضان كمان .
 بالمناسبة انا زرتهم مره فى لندن لما سافرت اعمل العملية بتاعتى لقيت بيتهم   حاجه زى مجمع اديان ,  مثلا معلقين صور لآيات من القران وصور للسيد المسيح والسيده مريم.
كان واضح اوى التناغم الى عايشين فيه .
وكمان زاد على ذلك ان والد مريم كان منفتح ذهنيا وتقبله وسعادته بالوضع و ده تقريبا لطول اقامته فى الخارج ,ولكن والدتها كنت اشعر بشيىء من الضيق من هذا الوضع وكان باين انها متعصبه نوعا ما ,كان عمر بيوصفلى الكلام ده وبيقولى انه شكله شغل حموات مش اكتر .

قطع حديثه المشاريب
سألت بعد ما القهوجى مشى:
طيب ايه المشكله؟؟؟؟ اهل عمر مثلا

رد عمه :امممممممم بص يا سيدى والد عمر متوفى من وهو فى الجيش , والدته ست طيبه وعلى نيتها من الناس بتوع زمان الطيبين دول , وكانت مريم لما تنزل اجازة كانت والدته بتعاملها زى بنتها واكتر وده انا لمسته بنفسى فى كذا موقف كانت بتيجى على عمر لصالحها.
اما المشكله الحقيقه كانت فى عمه الى كان عايش فى الخليج....ورجع فى نفس توقيت عودة عمر ومريم وابنهم ابراهيم.
وظهرت المشكله دي فى اول لقاء بين مريم وعمه ....كان جاف اوى فى مقابلتها, بس هى ما حتيطش فى دماغها.
بعد رجوع عمر بحوالى ست شهور كان قاعد معايا هنا على القهوة واتصل بيه عمه وقاله عاوزك ضرورى واداه عنوان  فندق من الفنادق الفخمه وقاله تجيلى هناك , استاذن عمر منى  وذهب , فى تانى يوم حكى لى  الى حصل معاه فى المشوار ده , وازاى ان عمه طلع واصل ويعرف امير من امراء الخليج وان الامير ده قرر بناء جامعه خاصه فى مصر وعرض عليه يكون عميد الجامعه لخبرته الواسعه فى التدريس اللى اكتسبها من انجلترا  , بصراحه استغربت العرض بس قلت اكيد ان وسطة عمه هى الى السبب.

مرت الايام وبدأ عمر فى البحث عن طاقم تدريس و وتخليص الاجراءات الخاصه بانتقاله للعمل الخاص , لانه كان فى بعثه والدوله هى الى كانت صارفه عليه, فمن الصعب انه يسيب التدريس فى الجامعات الحكوميه بسهوله زى ما انت عارف  .
 كان مشغول فى تلك الفترة وبالرغم من كده كان لازم يقعد معايا فى القهوة على الاقل مرتين فى الاسبوع , بعد  فترة تم افتاح الجامعه مع بداية العام الدراسى الجديد وكانت عامله اسم لانها من اوائل الجامعات الخاصه وكمان اتعرف ان صاحبها خليجى فزاد الاقبال عليها لان فى الوقت ده كان باين اوى اننا بننجرف ناحية الشرق وافكاره وبالذات القادمه من الخليج  ولقيته رفع صوابع ايديه وعمل قوسين بيهم وقال : (ما يسمى برياح الشرق).


بعد افتتاح الجامعه قلت زيارت عمر لى بالقهوة ولكننا كنا على تواصل عن طريق التليفون...وعرفت كمان انه دلوقتى بقى من المقربين للامير...مرت اعوام قليله وعلاقته بعمر مستمره عن طريق التليفون او القهوة ,بس الغريب انه سافر فى اجازة من الاجازات الى الخليج مع عائلته , مع انه كان متعود يقضى اجازاته فى لندن , الاغرب بقى انه رجع بنى ادم تانى وده وضح فى اخر قعده قعدناها على القهوة هنا.

كلامه كان مش معقول ما افتكرش ان الافكار الى عرضها عليا فى اليوم ده نتيجة الاجازة الى قضاها فى الخليج اكيد ده تراكم الكام سنة الى فاتت.
"خالى قاللى الكام جملة ديه وتقريبا كان بيكلم نفسه لانه راح فى عالم تانى"

فسالته فى فضول:
قالك ايه
وكأنى انتزعته من غيبوبه افكار:
قالى ان قعدتنا على القهوة دي حرام واننا كده بنعوق الطريق وكنت لسه هرد عليه قالى انه هيعرض على مريم الاسلام ولو رفضت هيطلقها وياخد ابنه منها.
قال الكلام ده وقام مشى مستناش حتى مني الرد.
ومن يومها وهو مش بيستنى مني رد............






ده الجزء اللى انا شفته وشاركت فى احداثه 
"قالها خالى وهو بيسحب نفس من الشيشه وبينفخه فى الهوا - كأنه بركان ينفجر ويطلق ابخرته - ,
حسيت بانه  مش بيحكى من باب التسامر ولكنه من التفريج على النفس.

وكمل  بعد ماخمد البركان  ..
بعد كده بدأت اسمع اخباره من والدته او من الاعلام , ماهو بقى مشهور, الاول بسبب الجامعه وبعد كده بسبب حياته الخاصه.
الاول روجوا لفكرة التعايش والتناغم بين افراد الاسره الواحده المنتمين لديانتين مختلفتين والى بيعبر عن روح التعايش فى مصر والمسئولين يستشهدوا فى كل مكان بالعيله ديه.

بعد كده حصلت مشكلة فى بلد شقيق لنا وادبسنا فى حرب جديده, وده طبعا لازم ينعكس علينا وقتها طلبة الجامعات ابتدوا يتظاهروا ضد الحرب دى وعشان نغطى على كل مشاكلنا الخارجيه والداخليه لازم نشغل الناس بقضيه تانيه....اتسرب خبر ان عمر بيحاول يقنع زوجته بالاسلام ...جات ام مريم من لندن وابتدت المشاكل وكل ده فى وقت قياسى .
كانت مش بتسيب تلفزيون او صحيفه الا وتطلع تجرح فى عمر وطبعا كان بيدعمها ناس فى كده  معروفين انهم بالعبهم فى المنطقه ديه تحت اسم الدفاع عن الأخوة المسحين فى مصر والعكس احيانا يقفوا مع الطرف التانى على حسب المصلحه , والحقيقه انهم مكنش عاجبهم حالة الالفه الى واضحه على الزوجين واللى كانت فيها مصر كمان  .
وللاسف طلع عمر و رد هو كمان فى الاعلام بعد ما اقنعه بكده الامير وقال انه هيطلب منها انها تدخل الاسلام,
كان رد الكنيسه قوى وطلبت من مريم طلب الطلاق واقنعوها انهم هيستخدموا علاقتهم عشان يهربوا ابنها ابراهيم معاها.
وكالعاده فى مصر تحول الامر لأزمة, والكل يقول انه على صواب والتانى على غلط وناس تنفخ فى الحريق من هنا وناس تنفخ من هناك.........وناس فرحانه بالنار وتتمنى استمرارها وفرحانين اوى ان فى مشاهدين كتير للمسرحيه وكمان منبهرين ومنشغلين فى احداث فصولها .


سكت لحظه وضرب كوباية المايه الى قدامه....وقالى الغبى عمر ومراته مريم انجرفوا فى المسرحيه وعجبتهم اوى ادوار البطوله و ان كل واحد نجم فى فريقه وانفصلوا , ونجحت مريم فعلا فى انها تهرب هى وابنها خارج البلاد بمساعدة بعض المهمين فى البلد اللى فى مصلحتهم ان الماتش او المسرحيه شوف انت المسمى الى يعجبك  تستمر.

طلع عمر واعلن الى حصل, ثار الناس وبدات فعلا احداث فتنه, وعرفت من ام عمر ان الامير الخليجى وعده انه هيرجع له ابنه وانه يعرف شباب بيحب الجهاد فى سبيل الله وانه بيعتبر ان رجوع ابن مسلم لأبيه المسلم وبعده عن السيده المسيحيه ده نوع من انواع الجهاد فى سبيل الله , فى الوقت ده انا كنت على تواصل بمريم وكذلك ام عمر وكانت بتسمحله انه يكلم جده فى التليفون وعرفت جدته انه بيصلى ويصوم كمان , بس عمر مكنش يعرف بالمكالمات ديه.
بعد بدء الفريق الاخر بزيادة نار الفتنه اكتر"امها بدأت تطلع فى الصحف وتقول ان حفيدها لا يمكن يكون مسلم وبدأت التجريح فى المسلمين".

وطبعا جماعة محبيى الجهاد مش هتسكت والامير الى بيدعمها مش هيسكت نصح عمر باستخدام العنف  وقاله انه هيخلى الجماعة تعمل عملية فى قلب لندن ترجع بيها ابنه
والغبى وافق وهو مش عارف ان الأمير عنده اغراض تانيه وافكار هدامه عاوز ينفذها وكان عاوز يقتل ام مريم اعتقادا منه انه بكده رجع شرف الامه الاسلاميه  والقصاص هو الحل  وكمان كان عاجبه دور القائد, زائد انه كان حاقد على  اننا فى البلد دي (كنا) عايشين عادى كده باختلافتنا فى سلام وموده.

تمت العملية

وابراهيم رجع هو وامه وجده
بس فى توابيت
ومازالت ام مريم والامير عايشين .........

سكت خالى وتركنى فى صدمتى وتفكيرى وحيرتى فى الطبيعه البشريه التى تسير عكس المنطق....المنطق بيقول ان ربنا خلق الدين وده شيء جميل وخلق الحب وهو شيىء جميل ايضا يعنى يتفقوا مع بعض ومن المستحيل التعارض بينهم.....ولكن هذه القصه اثبتت ان الطبيعه البشريه العكس واننا بلا عقل وبلا منطق .


 بس كان لازم اسأل
انت كنت فين يا خالى ماحولتش ليه تقف ضد الناس ديه وتستخدم علاقتك الصداقه بينك وبين عمر؟؟؟؟
ظل الصمت الى ان كسره صوت رجل يلعب الشطرنج فى الركن البعيد من القهوة مع نفسه اتضح انه مر من صوته
ولقيته بيقول:

كش ملك يا............









__________________________________________________________________
 
*  مش عارف ليه النهارده بالذات وانا نازل المسيرة طق فى دماغى ادور على الاسكتش الى كاتب فيه النوتس بتاعتى , وبالذات الى كتبتها قبل احداث الثورة , يمكن افتكرت الموضوع الى كنت كاتبه عن خالى وعمر , اهه لقيت الموضوع كنت مسميه حتى كش ملك يا...., ههههههههههههه يخربيت الجبن انا كنت عايز اقول كش ملك يا حسنى بس خوفت وقتها اكتبها , اخوانا البعده ماعندهومش هزار هيجبونى من قفا امى واخوها .


*  على العموم تقريبا الى بيحصل النهارده فصل من فصول قصة عمر,  و انا نازل اكفر عن ذنب خالى  الى ما عملش حاجة زمان عشان يمنع الغباوة المتأصلة فى شعبنا مع انه كان يقدر يعمل حاجه ....الله يسامحك ياخال .


*   هههههههههههههههههههههه تقريبا نفس السيناريو المتكرر كل ما انزل مسيرة  , مظاهرة ,اعتصام , على باب الشقة ماما تحدفلى الشنطة – الى بنساها دايما –وتقولى اتفضل عدة النصب قصدى عدة الشغل الكوفيه والبيبسى فيها وازازة الماية كمان , وبابا يجى يكمل بنفس الجملة  الى مش بتتغير من الحوار :
انت بقيت مدمن ولازم تتعالج من موضوع النزول فى المظاهرات ده , ويضحك وهو بيقول الله يخربيتكم مليتوا البلد .

*  يجى دورى  وبقعة النور تتوجه ليا فى المسرح المظلم.... اكرر جملتى فى الحوار انا كمان عشان ما يحصلش خلل فى النص:
ياحاج ده مش ادمان , ده كان كبت بعيد عنك الواحد كان عنده كبت فى التعبير عن رأيه وكان هيفرقع  , ادعيلى انت والحاجه بس .

*   ابوس ايد ابويا و أمى واتوكل .

*
  طبعا انتم هتقولوا عاليا مجنون وانا قاعد اكتب وانا مستنى المسيرة تبتدى  , لا اقولكم على موهبة بقى مش عند حد  انا بكتب وانا ماشى فى المسيرة كمان, حابب اسجل كل حركة وكل كلمة وكل هتاف كمان , حابب انى اسجل كل الاحداث قصدى التاريخ الى بيحصل ,  احنا بنصنع التاريخ ياجدعان ومش عايز حد يوسخه او يدلسه بافكار انا بكتب اللى بشوفه واللى بيحصل .
تقمص شخصية مؤرخ الصورة هوريدوت يناير , بس هو عمنا هورو  كان خطه وحش كده  , ياله بقى انا بكتب وانا فى وسط الهوجه دي لوحدها معجزة  .


*   بدأت المسيرة اهو من عند  شبرا اخوانى المسحيين اتجمعوا من معظم الكنايس المنتشرة فى شبرا, واصحابى حواليا , المسيرة من الواضح انها بتضم عدد مش صغير من المسلمين  واضح ان فى محجبات كتيره كمان فى المسيرة .كنت مفكر ان محدش كتير هيشارك فى مسيرة مسحيين وهيقولوا دي مطالب فئوية والكلام ده, واعتقد انى انا وخالد واسلام بس الى هنكون موجودين .

*    المسيرة تقريبا عددها يتجاوز العشرة آلاف , بقيت خبير فى التقدير كمان من كتر المرمطه فى المظاهرات .
الاجواء تحفة والهتافات برده اينعم بتبقى فى هتافات دينية كل حبتين بس ده من حقهم برده .
 بس فى هتافات بتخلينى طاير فى السما فوق مع انها بسيطه جدا بالذات لما بلاقى ابونا بيرددها هو كمان منها مثلا
"فكك فكك من الطائفيه...... مصر هى القضية "
"مسلم ومسيحى ايد واحده " .

*  اوقات بفكر هو انا مدمن مظاهرات فعلا عشان انزل فى مظاهرة مسحيين , بس الحمد الله الرد بيجى بسرعه من جوايا انى اخدت عهد على نفسى انى هنزل فى اى مظاهره اواعتصام يكون فيه حق لحد , والمره ديه اخوانا المسحيين معاهم حق يعنى ايه لمؤاخذه كل شوية تتهد لهم كنيسة... يا عينى عليك لما تفوق من العنصرية الى جواك وتفتكر العنصرية ديه عملت ايه ووصلت عمر لايه .

*غنوة حلوة وغنوتين حلوة يا بلدى , املى كان انى يا بلدى....... والله ما انا فاكر بقيت الاغنية بس نطت فى دماغى وانا شايف المنظر وقررت اكتبها ما يخسرش .

* انا دلوقتى فى اخر المسيرة  قعدت شوية على الرصيف اكتب وخالد واسلام كملوا وهيحكولى اول ما اوصلهم عند ماسبيروا على التفاصيل عشان اكتبها  ..
 

* وصلت متأخر مش عارف اكتب منظر الدم مخلينى مشلول بدوّر على خالد واسلام مش لاقيهم يااااااااااااارب يااااااارب, المنظر مش  عارف جثث مرمية فى كل حته, مش عارف ارتب الكلام مش عارف اكتب........
ايوه انا وصلت ماسبيروا متأخر الكتابه اخديتنى  سمعت بيقولوا ناس ضربت نار على الجيش والجيش ضرب نار ......لا بيقول الجيش دهس الناس من غير ضرب نار مين ضرب مين مين عمل ايه ايه الدم ده كله حرااااااااام فى شرع مين ؟؟؟؟؟؟

* خالد اهه الحمد الله جاى عليا
فين اسلام يا خالد ايه الى حصل؟؟؟؟؟
خالد بيقولى انت بتكتب ايييييييييه انت اتعبطت ده وقته
هو ده وقته يا خالد , اسلام فين اسلام فين يا ابنى انت؟؟؟
مايعرفش ازاى؟؟ وقت الضرب اختفى من جنبه ازاى؟؟؟
يوم 28 الضرب كان اكتر من ده وماتهزيتش كده ليه مش عارف مش متوقع ان ده يحصل مش عارف مين معايا ومين ضدى ؟؟؟


* احكى ياخالد الى حصل وحيات ابوك , قولى جيشنا ضرب علينا نار بجد؟؟؟ جيشنا دهس الناس ؟؟؟؟؟ما ترد يا ابنى الى دهس الناس امن مركزى ولا مدرعات جيش الناس ديه بيكدبوا ويقولوا مدرعات جيش رد؟؟؟
قول يا خالد


*وش خالد اتغير و قا

                                

---------------------------------------------------------------------

1-  مش انا الى كاتب النوتس ديه لقيتها متلقحه على رصيف مواجه لماسبيرو , وكان من الصعب انى ادور على  صاحبها  فى المجزرة الى كنا فيها .

2- الخيط الى قدرت اوصله واتقطع هو عمر المغربى وعرفت انه استشهد يوم 28 على ابواب مبنى امن الدولة  , وهو بيحاول اقتحامه مع المتظاهرين بعد ما اضرب عليهم نار منه .

3- اتمنى انى اكون نقلت ليكم  النوتس بالظبط لأن الخط كان وحش اوى  الا الجزء الاولانى الى بعنوان كش ملك كان واضح ومرتب .


 4- فى الجزء الخاص برد خالد على سؤال الكاتب عن الجيش هل ضرب نار على الشعب المصرى  ولا ؟؟؟

* للاسف فى هذا الجزء كانت الورقة ملطخة بالدماء  .




نقلها لكم :
                         
يوسف جورج رزق



الى جنة الخلد يا مينا

" التاريخ والشعوب لا تنسى "

ابنتى الحبيبه

اكتب اليكى الان بعد ان فقدت الامل فى العودة الى منصبى كحاكم البلاد
اكتب وانتى تلهى  لا تعى ماذا يحدث من حولك....وما هى الصرخات والاهات التى تتردد فى ارجاء المكان
كانت هذه الصرخات فى البداية تطالب برحيل والان تطالب برأسى ثمناً للدم الشهداء وشباب مصر الذين سقطوا نتيجه لعندى وعند ابى فى عدم التخلى عن كرسى الحكم
اعترف باننا مجنا فى الارض فسادا.....اتحمل دم كل الابرياء الذين سقطوا  ....اراهم الان يحملون شاب شهيد فى مشهد لم اراه فى مصر منذ زمن .
انا وجدك السبب فى ذلك
ابكى الان عندما اسمع اماً تقول انها تخاف على ابناءها وعلى حياتها بسبب البلطجية المنتشرين اسفل بيتها...حدث كل هذا فى بلد الامن والامان بسبب اعتقادنا اننا فراعنة هذا الزمان
الان شريط الاحداث يمر امام نظرى ...لا اجد كلمات اوصف بيها الاسباب الى وصلتنا لكده غير كلمة" الغرور"
اولا طلب مننا الشعب بعض الحقوق ولكننا استكثرناها عليهم..بعد ذلك بدأو فى الاعتراض والمظاهرات فقمعناهم
ولكن تاتى الرياح بما لاتشتهى السفن..حدثت الثورة فى بلد شقيق ورأى الشعب ان الوقت حان عليهم
بدأوا الخطه ولكننا استمرينا فى القمع والقتل عن طريق اجهزة حماية النظام المسمى بجهاز "الشرطه ومكافحة الشغب" ,فصلنا جميع انواع الاتصلات بين الشباب
خرج فى الليلة التى تسبق ليلة العاصفه كلبنا المدلل صفوت ليستفز الشعب ....لنظهر اننا مازلنا مسيطرين ولكننا كنا نخدع نفسنا
فى يوم الغضب كانت الجماهير المحروقه تزيح بعنف  كل ما بينها وبين طريق الحرية دمرت كل سبل حمايتنا
كان الحل الاخير امامنا نشر الفوضى...تصورى بنيتى العزيزه اننا اطلقنا المساجين والشرطه تعث فى الارض خراب...وكنت اعتقد ان الشعب سيعى الدرس ويستسلم لنا ولكننى اعترف اننا كنا مخطئين وزاد الخراب ولم يعى الشعب الدرس

اكتب اليك الان وانا اسمع هتافات مختلطه  باغنية لفيروز لا اعرف مصدرها او مين الرايق الى مشغلها فى الحالة الى احنا فيها ديها
سكروا الشوارع, عتموا الشارات ...باطل باطل باطل....زرعوا المدافع هجروا الساحات.....الشعب يريد اسقاط النظام   الشعب يريد   اسقاط النظام.....وينك يا حبيبى ,بعدك يا حبيبى ,صرنا الحب الضايع,صرنا المسافات ......ارحل ارحل ارحل
ارحل
الان لا اعرف لماذا ابكى؟؟هل خوف من مصير الى مش عارفه , ولا على الى عملته فى بلدى ..لم اكن اتصور ان الامور هتوصل لدرجه ديه....كنت متصور ان صوت فرقعة السوط سوف تفرقهم...ولو زادوا مجرد عدم الشعور بالامان هيرجعهم
طلعوا غيروا ماتوقعت شعب معدنه غريب يموت منه واحد يطلع الف.....وانا وجدك زدنا فى عندنا وخربنا البلد اكتر ودلوقتى لازم نرحل


ابنتى الحبيبه احملك امانه لا اعرف كيف   سوف تتحملينها , ولكنه قدرك انك بنت لهذه العائلة ....لا اعرف كيف اعتذر للشعب لو رأنى احد لفتك بى اريد ان اقبل رجل كل ام فقدت ابنها فى هذه الاحداث, وانا اقبل يد كل طفل رعب وفزع مما يحدث...الامانه يا بنيتى ان تعتذرى للشعب فى المستقبل بأسمنا ........وانا اعرف انا اعتذرنا مرفوض ولكن حاولى

التاريخ والشعوب لاتنسى ابدا


                                    ابيك

                                                جمال

"خريف مصر 2011 "

فجأة وانا ماشى فى وسط الزحمه رن فى ودنى صوته وهو بيقولى "بص يا ابنى انا مولود من 75 سنة تقريبا وبدعى ربنا انه يزدنى فى العمر بس عشان اشوف ايه اللى ممكن يحصل ايه اللى ممكن يتغير "....
و افتكرت يوميها الكلام اللى قاله ليا عن التغير اللى حصل لهبه ولمصر ومحصلش لسه ليا .
وعدنى ان وقت ما التغير هيجى هعرف .


زرت جدى  بعديها بشهرين تقريبا  و كنت فى حالة نفسية زفت من اللى بيحصل بيني وبين هبه .
-يا حاج محمود : كل الى بيني وبينها دلوقتى صمت فى صمت انا مش عارف اعمل ايه وانت كل ما اكلمك تقولى سلم امرك الله , والله انا مسلِم امرى انما الى بيحصل ده فوق احتمال اى بشر انا خلاص مش قادر .
 وزى ما عودنى لما بسخن فى الحوار يحط الجرنال ويوقولى كلمة السر : يا حمار .....اصبر اصبر , هانت .....شوفت المهزلة بتاعت مجلس الشعب انا من امبارح ما بطلتش ضحك ....هانت هانت .
انا ما مسكتش اعصابى وقتها  وعليت صوتى لأول مره فى حياتى وانا بكلمه

-إنتخابات مجلس شعب ايه يا جدى بقولك مش طايق الحياة مع هبه تقولى إنتخابات مجلس الشعب؟؟؟؟؟؟
انا ماشى ياجدى ماشى................
وانا على باب الشقه سمعت صوته
– لسه بدرى عشان تفهم يا حمار .


حرارة الجو و وكمية  التراب الى دخلت صدرى و الزحمة ...وكمان كمية البشر الى خبطوا على كتفى براحه وهما بيقولوا البقية فى حياتك .......سحبتنى من التفكير فى اللى حصل واللى إتقال وركزت فى الجنازة .

خلصت الجنازة وقررت اليوم ده انام فى شقة جدى "الله يرحمه "
دخلت البلكونه لقيت نفس  القعده والجرايد وكتاب ربعيات صلاح جاهين  الى كان دايما حطه جنبه مش بيشيله, الفرق الوحيد ان عم محمود مش قاعد يشتم فيا و يقولى يا حمار
.......
وحشنى كتير انى اكون حمار , لما فهمت تعبت .......

جيه التغيير اللى انت كنت بتوعدنى بيه ياجدى , معرفش جيه ازاى؟؟؟؟ المهم انه جيه .
ما بقتش عايش لنفسى وللدايرة الى حواليا بس بقى عندى حلم وهدف وكمان حب .........

فاكر يا جدى لما جيت وقلتلك ابسط ياعم الناس كلها بتتكلم عن رياح تغيير هابه من تونس علينا؟؟؟
يوميها قولت ياريت انا مشتاق.
ولما عرفت ان فى ناس هتنزل يوم 25 قولتلى لازم  انى انزل معاهم واشوف  واشارك واثور وانفعل واهتف واشتم , يوميها وعدتنى انى الوقت الى بستناه قرب وحياتى هتتغير , وزعلت منى لما ضغط عليك عشان ما تنزلش لانك كبرت على الحاجات ديه كفايه عليك الى حصل لك فى السبعينات .

وفعلا ما كدبتش وكان اول التغيير خناقه مع  هبه لما عرفت انى نازل ولقيتها فرصه ورميت عليها يمين الطلاق ونزلت , يوميها حسيت انى حر حر من كل القيود , من قيود نفسى وهبه والخوف .

مرت الايام وحصل المستحيل ولما رجعت لك وانا فرحان ....قفلتنى كعادتك :
 - ياحمار  انت فرحان كده ليه مش ده التغيير بس اللى انا عايزه لك انت كده هترقص على السلم .
- ازاى يعنى يا جدى ؟؟؟؟
- اه انتم عايزين تغير بس انتم كل الى عملته لغاية دلوقتى هدم جزء من الجدار مش كل الجدار ومش عارفين تبنوا حتى الجزء ده تانى .
- ياجدى انا بكلمك على نفسى مش  على السياسه  انا فرحان انى حر حر .
- حر بس بتكره يا حمار , تنكر ان فى قلبك اتزرعت كراهيه وغل  ....للناس اللى قتلت فيكم واللى شوهة صورتكم  , واللى قعد يتريق عليكم واللى كان ضدكم, تنكر ان منظر العنف والدم غيرك كمان.......هو ده تمن الحرية بقيت حر وبتكره .
- على فكره احسن ما كنت عايش كده مش فارقه معايا حب ولا كره .
حولت اهدى شوية من الجو المشحون ...
- ياحوده بدل ما انت قاعد بتشتم فيا كده ما تدلنى على الطريق بدل ما انت بتوصفلى الموضوع كده,  و و حيات الغالى عندك يبقى حل خاص المره ديه مالوش دعوه بالبلد واللى بيحصل فيها .
- لقيته بيبتسم ومسك كتاب عمنا صلاح جاهين وقرا ليا رباعيه منه .

كيف شـفت قلبـى والنبـى يا طـبيب
هـمـد ومـات ولا سـامع لـه دبـيب
قـاللـى لقيتــه مــختنق بـالدمـوع
وما لوش دوا غير لمسـه من إيد حبيب
و عجبى

- الله يرحمه عمنا صلاح , بس برضه مش فاهم ؟؟؟
- داوى قلبك بالحب .
- ها ؟؟؟
- ده حلك انت و كل الى الكره الظلم والغل  عشش جوا قلوبهم جنب الحرية ......داوى قلوبكم بالحب

فتحت عينى من الاغماءه اللى كنت فيها لقيت نفسى نايم على الكرسى بتاعه ورقبتى هتموتنى من الوجع ......لقيت نفسى بردد الله يرحمك يا جدى وانا قايم شدنى اوى ان الكتاب بتاع صلاح جاهين مفتوح  من  اخر مره كان  بيقرا فيها .
و  ضحكت بهستريا   لما قريت اول رباعية فى الصفحه الى كان فاتح عليها جدى .





أوصيك يابني بالقمر و الزهـــــــــــــور
أوصيك بليل القاهرة المسحـــــــــــــور
و إن جيت في بالك .. إشتري عقد فل
لأي سمرا.. وقبري إوعك تـــــــــزور
عجبي !!!!!!!!!!!

خريف مصر 2010

انت ايه رايك؟؟؟
انتبهت لسؤال جدى ,سالنى وانا مش مستعد ...مكنش عندى رأى فى اى شيىء الرؤية انعدمت عندى .
طلع كلام منى بعفويه : مش عارف ,دلوقتى بالذالت مش عارف العيب فى انا ولا فيها.


بص لى وهو بيضحك من الحيرة الى انا فيها وقالى قوم شغل الراديو  نفسى اسمع راديو اتخنقت من التلفزيون والنت بتاعكم ده.
ماشى ياعم محمود بس انا مش هشغل اغانى قديمة انا هجيب اغانى من بتاعتنا بقا ادام انت قررت تصنف التصنيف ده بتاعتنا وبتاعكم كأننا مش عايشين فى نفس المكان ,انتم من كوكب واحنا من كوكب .....شغلت الراديو ورجعت للكرسى الى جنبه.
قلت له: ايه رايك انت تفتكر التغير  ده شيىء لطيف ....تفتكر لما الاقيها اتغيرت معايا وما بقيتش الانسانة الى اعرفها وحبيتها هو ده شيىء طبيعى.
 لاول مرة من وقت ما قعدت معاه من ساعة يقفل الجرنال ويحطه على جنب ويكون تركيزه معايا كامل
قالى : بص يا يوسف الحياة يا ابنى لو محصلش فيها تغير سواء للوحش او للحلو هتبقى ماية راكده هتتعفن
رديت عليه منفعل: بس انت عارف انى بخاف من التغير ,بخاف من التجديد ,بخاف من الى ما اعرفهوش ,الى ما شفتهوش
رد عليا باسما كعادته : ديه طبيعة البشر يا حمار ..انت بقالك 24 سنة عايش فى وسط البشر ولسه برده حمار مش عارف طبيعتهم..بيخافو من الموت عشان مجهول...يخافو من العفاريت عشان مش بيشفوهم

فجأة سكت ولقيته مركز فى سماع الراديو...ضحكت وقلتله انت بتسمع اغانينا اهو بقيت مننا وهتسكن معانا فى كوكبنا اهه, شاور ليا انى اسكت مش عارف ليه,ولقيت عنيه فيها حزن شديد ممزوج بشيىء غريب من الحكمه وقالى اسمع...قلتله اه ديه اغنية مكعب سكر  لبلاك

شاور ليا بالسكوت وقال اسمع بس
كانت جزء من اغنية لبلاك تيما (مكعب سكر)

أملك صورة انا فيها صغيّر
شكلى اتغير ما عرفتوش
كان فى جيوبى مكعّب سكّر
داب السكّر ما لقيتهوش
اما اتقطعت منى الساعة
وقع الوقت لاقيتنى كبير

لقيته قطع الصمت الى ساد بعد الاغنية وهو بيقولى لاول مرة وهو مش بيضحك او مبتسم:
انا اكتر واحد المفروض يكره التغير لانى خلاص تقريبا جربت الى عاوز اجربه ,الشعر الى شاب من اللف والسفر فى الدنيا بره مصر وجواها ...بس لسه برده بطالب بالتغير...مش معقول هعمل زيك واقعد اقول الى اعرفه احسن من الى معرفهوش.....والى انا فيه دلوقتى احسن...بص يا ابنى انا مولود من 75 سنة تقريبا وبدعى ربنا انه يزدنى فى العمر بس عشان اشوف ايه الى ممكن يحصل ايه الى ممكن يتغير....
وسكت ثوانى حسيت انه بيفكر ولو مت مش هتفرق معايا هبقى اخدت من الدنيا الى انا عاوزه ...عارف ليه لانى شوفت الدنيا وهى بتتغير شوفت نفسى وانا بتغير...شوفت كمان مصر وهى بتتغير...بس انت معاك حق انت من مواليد التمنينات جيت فى وقت لا تغير فيه انما انا كنت موجود فى وقت الثورة ,وقت الحلم والحرب..فى وقت الحروب كان فى كل يوم حال بيتغير..ورغم الحروب كنا مبسوطين جدا برده  ,وكنا بنحلم كمان..للاسف بعد الحروب قلت سلام ونحلم بقى, بس من الواضح ان السلام موتنا من جوه وقتل فينا الاحلام كمان.



قلت له: ربنا يديك طولت العمر يا حوده انت لسه شباب حتى.....بس انت طلعتينى برده من موضوع هبة الى كنت بقلك حاسس انها اتغيرت دخلتنى فى موضوع مصر وازاى انها مش بتتغير



رد عليا باندفاع : مافيش فرق ياحمارهفهمك بالمنطق هبة جزء من مصر...هبة انت بتقولى انها اتغيرت ومصر برده اتغيرت زيها بس انت مش واخد بالك بس مش فاهم ازاى انت مالحظتش التغير ده من زمان,بقالك متجوزها تلت سنين وانت مش واخد بالك ان فى تغير...عارف ايه الى حصل؟؟؟
اجاوب لك انا  هبة اتغيرت ببطىء من غير ما انت تحس, ماحصلتش احداث كبيرة فى حياتكم تعمل التغير الكبير الى يظهرحصل معاكم العكس كانت الاحداث بسيطه وكانت بتعمل تغير بسيط ومتراكم فجأة لقيتها اتغيرت.



رديت عليه وانا مقتنع بكلامه: طيب يا جدى ادام انته قدمت ليا التفسير والتحليل للحصل لهبة ممكن تقدم لى الحل ..انا مش عاوز انجرف فى التيار انا كمان واتغير.



كانت رجعت له ابتسامته وهو يقول: متخفش مش هتنجرف فى التيار ..(التيار مش بيجرف معاه غير السمك الميت يا حمار)....وياريت التغير يجيلك بس التغير الصح الى يحولك للاحسن وبتمنى لمراتك كده برده يا يوسف بس هتبقى صعب اوى لان الى بيتغير ببطىء صعب انه يرجع تانى مره واحده.


اخيرا ناديتنى باسمى مش بحمار.


اسكت يا حمار  , اسمع منير بيقول ايه  ...
 يمكن  يديك الامل

يا عروسة النيل يا حتة من السما
يالى صورتك جوة قلبى ملحمة

احنا لو مرة نادينا
تجري على اصغر مافينا

من ورا الليل والمعابد
والكنايس و المساجد تحضنينا وتحكي لينا

تصغر الدنيا في عنينا
وانتي يا شمعه يا قايدة في قلبنا
ياعروسة النيل ياحتة من السما

خلصت الاغنية والتفت له  وقلتله ايه رايك فى خريف مصر2010
 للاسف مردش عليا وقالى الاجابه زى كل مرة
لاسف سابنى حاير فى سؤالى

" استغفر ربك يامؤمن "

"اصحى يا ابنى انت بقالك اكتر من 12 ساعه نايم "
ماما قالتلى الجملة ديه وهى بتفتح الشباك وبتأيد النور فى حركه واحده -
الامهات عندها قدره غريبه فى انها تصحيك من احلها نومه .

صحيت ببطء و استوعبت المكان برده ببطء , نفس الى حصلى اول ما وصلت السعودية هو الى بيحصلى فى مصر دلوقتى (الاذبهلال)

قلت بقى اكل عقل الحاجه الى بقالى كتير ما قعدتش معاها
- "صباح الخير يا اجدع واحلى ام فى الدنيا ".

ابتسمت ليا وقالتلى :
- ما اتغيرتش طول عمرك اونطجى.

رديت وانا الاكل فى بقى  زى المفجوع : "دول خمس
سنين يا حاجه هتغير فيهم ازاى
"

بعد ما خلصت الاكل لقيت الشاى جاهز وده كان من احد
احلامى فى الغربة , طلعت اشربه فى البلكونه وماما
وقفت جنبى , كنت عايز اسربها باى طريقه عشان اشرب
سوجاره بس ما عرفتش .

المشكله الاكبر بقى انها قعدت تجبلى فى كل افراح
العيلة واحزانها , وتتكلم عن الاعمام والخالات و
اولادهم.
وديه عملت ايه وديه سوت ايه .

 بالرغم من مكنتش بستحمل اى رغى بسبب تعودى على الوحده فى الغربه الا انى
كنت بسمعها . لانها بتفكرنى بايام زمان الى وحشتنى  لما كنا بنسهر فى
 بلكونة جدى " الله يرحمه " انا وهى واختى وولاد خالتى .


ده انا حتى فاكر اخر سهره كانت فى شهر سبتمبر -قبل
 ما اسافر بيومين -كنت سهران انا ومريم واخوها وليد ولاد خالتى

ومشغلين فيروز .
فاكر كمان الغنية كانت "اخر ايام الصيفيه "
مع ارتفاع رتم الغنية قمت انا ومريم قعدنا نرقص
ونسينا الدنيا , ونسينا وليد الى قاعد حتى .....
ما فقناش الا على صوت جدى :" الصوت عالى يا كلب منك
له لها , واحنا قربنا على وش الفجر وفجأة لقيته

بيردد مع جارة القمر:
"آخر ايام المشاوير ... في غيمة زرقة وبرد كتير
....وحدي منسية بساحة رمادية أنا والليل وغنية " .
جريت مريم مسكته من اديه وقعدت ترقص معاه وهو كان
مبسوط وقعد يرقص .


فوقت على نغزه من امى وهى بتقول " انت مش هتبطل
العادة الى فيك انا احكى وانت تتوه منى
"
بصتلها و انا بحاول اخفى دمعه و الكلام بيطلع منى
متقطع:
" ماما ....انا ...عايز مفتاح شقة ..جدى"
حاولت التغلب على دمعى عشان ماما بس فشلت و الغريبة
انها كانت متماسكة
وشدت كرسى وقعدت :
"عارف يا نور جدك قبل ما يموت قال انه عايز يشوفك "


" ماما ممكن اشرب سجارة" رديت عليها فى انفعال

قالتلى : براحتك انا قايمه اجبلك المفتاح بتاع الشقه
. بس انت عايز تروح هناك ليه؟؟؟

سكت ما رضيتش ارد, او بمعنى أصح ما عرفتش الرد, لأنى
مش عارف اصلا انا رايح هناك ليه ؟؟.... يمكن انا رايح
ادور على الطفل الطاهر بتاع زمان الى اتربى فى حضن
جده , ولا الشاب الى قضى معظم شبابه هناك وكان
بيستخبى ويغضب فى شقته .
المهم انى رايح ادور على حاجه فقدتها يمكن تكون
موجوده هناك .
سواء الطفل او الشاب فهو احسن من الشيىء الى متلبسنى
دلوقتى .


اخدت المفتاح و ثبت بابا فى مفتاح عربيته , ونزلت .
وانا فى العربية كنت منسجم اوى من الاغنية الى فى
الراديو ماشيه مع الحالة ولفيروز برده
"سألت باب الدار ... وين الناس وأهل الدار .... قال
لي الهجر غدار تركوا البيت طفيوا النار

فرملت فجأة مش عارف ليه وركنت العربية ونزلت اتمشى ,
مش عارف رجلى موديانى لشقة جدى ولا لفين ؟؟
كل الى كنت بفكر فيه ان ممكن الطفل الى انا سايبه
هناك يتوسخ بالى انا فيه .

افتكرت  كمان جملة احد الشيوخ ردا على الخروج على الحاكم
الظالم فى احدى الفضائيات وهو بيزعق للمشاهد الى
سئله السؤال - وناقص يقوله ياعم هتقفلنا المحطة الله
يخرب بيتك-
" دع الفتنه نائمه لعن الله من ايقظها ... "

انا برده هدع الفتنه نايمه  و مش هروح هناك مش ناقصه
تعب مشاعر وعواطف فى الكام يوم الى انا جاى اقضيهم
هنا.


كعادتى - الى هتودينى فى داهية -ما اخدش بالى من
الى بيحصل حوليا , مجموعه من الشباب بيهتفوا والعدد
بيزداد , .

لاقيت نفسى زى المغفل فى مظاهره وانا ماشى فى وسطيهم
, العدد بيزيد وفى اخر الشارع جدار اسود بيلمع فى
الشمس .
كل ما بنقرب من الجدار العدد بيزيد ....
منظر ما اتعودتش عليه فى مصر تقريبا اول مره اشوفه .
شايف ام شايله ابنها فى وسط المظاهره ...الغريبه ان الطفل شبهى
بالظبط .

نسيت المظاهرة بالزحمة و عساكر الامن المركزى وركزت
مع الطفل.يعنى انا بهرب منه وهو بيلف ويرجعلى .
لقيته شايل يفطه مكتوب عليها " يسقط حسنى مبارك ..
يسقط حسنى مبارك "فقت من حالة التوهان من الدنيا والتركيز مع قرينى على صوت هتاف الناس وهى كمان بتهتف "يسقط حسنى مبارك......يسقط حسنى مبارك "

انا كمان بقيت بهتف وبعلو صوتى " يسقط حسنى مبارك
...يسقط حسنى مبارك ".







فجأة فتحت عينى على المضيفه وهى بتقدم ليا كوباية
مية وبتقولى المسافرين حواليك منزعجين "

بصيت جنبى لقيت شخص فى بداية الخمسينات مربى دقنه
وعلى وجه علامة الصلاة وفى ايده السبحه وبيقولى بصوت
اجش.

 (استغفر ربك يا مؤمن )



اعلم اهل الارض

مفتى ال سعود


فنجان قهوة " اللقاء التانى "





اللقاء التانى كان بعد 25 يناير



اتصلت بالهام وقررت اعتذر لها بعد  حوالى اربع شهور من اخر مقابله بينا والى ما أتكلمتش فيهم كلمتين على بعض, واتفقنا على معاد فى نفس المكان .
روحت قبل المعياد بربع ساعه عشان اقعد لوحدى شوية فى المكان واتفرج على منظر البحر , وريحة البن داخله فى النغاشيش وبتضرب فى المخ, مع الموسيقى الى انا بعشقها والى خلتنى اعشق المكان,وعلى فكره الحاجه الوحيده فعلا الى كنت مفتقدها فى مصر هى المكان ده .

جات الهام فى معادها ,فى البداية كانت لابسه عليا الوش وكررت الاعتذار , وسكتت شوية .
سالتنى ايه جايبنى المره ديه عشان تقولى فى الاخر انا جى عشان اشرب فنجان قهوة؟؟؟؟؟
طيب ما تشربها لوحدك يا عمنا ولو جايبنى عشان التسلية ,لو كده جيب شوية لب او  ترمس وانت جاى.

كنت بسمع  لها كأنى اول مره اسمع كلامها فى حياتى , اكتشفت ان جزء من حبى وارتباطى بيها هى انى بستمتع بطريقتها فى الحور"انها تسأل وترد" .
 وحقيقى بحسدها على كده, لانى عندى اسألها كتير مالهاش اجابات .

لقيته غيرت نبرتها للانفعال وبتقولى انت شاركت فى احداث الثورة صح؟؟؟؟
اكيد انت شاركت انا متأكده انى شوفتك يوم الاربعاء 26 يناير فى فديو كان متصور العصر كده واتذاع على الجزيرة , وانت بتجرى وبتنط من فوق سور حديد فى الميدان انت و كنت بين شوية ناس كده .
 انا قلت ده اكيد انت قررت ترجع لايام زمان ,وايام المظاهرات وكده ياعم.

افتكرت اخر مظاهرات نزلت فيها وقت الانتفاضه التانية الفلسطنية, يوم ما شوفت محمد الدره وهو بيتقتل ودمه بيغرق تى شرت ابوه الابيض, يومها كل شباب الجامعات والمدارس نزلوا يصرخوا ويهتفوا بسقوط دولة اسرائيل .
الغريب انهم ماكنوش بيهتفوا بسقوط النظام مثلا بس برده اضربوا .
ايه ده انا فعلا نسيت الاحداث ديه كلها؟؟؟
انا ازاى قبلت اخد رشوة ؟؟؟؟
ليه سكت على الظلم الى حصل ليا؟؟؟
حالتى فى اللحظه ديه فكرتنى بالافلام العربى القديمه , لما البطل يضرب على دماغه وترجعله الذاكره مره واحده كده, ويقعد يقول
"احمدك يارب".

من الواضح ان جملة "احمدك يارب "نطقتها و بصوت عالى كمان .

لقيت الهام بتبصلى وبتضحك وبتفول:"الحمد الله على كل شيىء"
ايه انت خايف ابلغ عنك ولا ايه؟؟؟
ما تخفش كلهم جوا  السجن الى كانوا بيخوفوا دلوقتى هما الى خايفين متخفش اوى كدا .

كنت عايز اقولها كلاب الحراسه موجوده فى كل زمان ومكان, حتى لو مافيش حاجه بتحرسها , اصلها ضرت على العض ونهش اللحم, و من الصعب انك ترجعيها  أليفه ما تعوضش تانى .

مالحقتش ارد لانى خطفتنى لسؤال تانى .
انت قريت جرايد النهارده؟؟
اوعوا تقولى لا, مش عرفوا مين الى اخد رشوة مرسيدس , وانا الى كنت هموت واعرف هو مين, كنت حاسه بختم النسر على قفانا يا اخى ,تصور ان امريكا تقولنا هعرفكم مين و الحكومه بتاعتنا تكتم .

لقيت نفسى بدمع لاول مره من زمن طويل ,مش فاكر حتى اخر مره بكيت فيها كانت امتى, كانت عايز اقولها انى كنت عارف , وجبنت... سكت ...خفت اتعض ...خفت اتحبس .
كان نفسى  ازعق فيها واقولها ماهو انتى لو بتسمعينى كنت عرفتى ان القضيه ديه هى سبب هروبى من مصر .
كنت هتعرفى انى لو كنت بلغت وغيرى بلغ عن الفساد كنا وفرنا
 دم الشهدا ...
 وعيون الابطال ....
 ودموع الامهات والاطفال ....

مصطفى انا اول مرة اشوفك بتبكى؟؟؟
 دى دموع الفرح صح .
اكيد ماهو حقوقنا كلها هترجع. مش كده برده؟؟؟



تحولت دموعى لضحك بجنون وهستريه وقلتلها  بصوت عالى اوى "حقوق ايه يا ام حقوق" .
بصتلى باستعجاب وهى بتشك فى جنونى .

وقلت اكد لها جنونى.

وبصوت اعلى من الصوت الاولانى.


" الهام تتجوزينى  "





اول مشهد فتحت عنيا عليه وخلانى افهم

فنجان قهوة وبس

مصطفى بصراحه كده انت ايه الى رجعك مصر؟؟؟؟

فجأتنى الهام بهذا السوال وانا لسه هبتدى اشرب القهوة بتاعتى ,كنت مركز اوى بحاول استعيد ذكرياتى الضائعه فى هذا المكان بحاول ارتبها ,وأتامل المكان الى شارك فى تكوينى الحسى,امتى ومع مين وكام مره شربت نفس فنجان القهوة هنا مع صوت فيروزأو موسيقى الجاز المشهور بها المكان,مين الى قعد معايا اخر مره فيه وكان ايه شعورى وانا عارف انها هتبقى اخر مره وانا نويت اهاجر,ومش راجع تانى ,ازاى ارجع وانا أتظلمت فى بلدى الاول سرقوا حلمى وبعد كده كتموا صوتى عشان ما طلبش بحقى

سرقت الاجابه من على لسانى وباغتتنى كعادتها تسال السؤال وترد عليه....وقالتلى ما تقنعنيش انك راجع بعد عشر سنين عشان الحنين للبلد او حبك ليا لاننا كنا نهينا الموضوع ده فى اخر قاعده لينا هنا قبل ما تسافر

كده فعلا الذاكره ما خنتنيش كان اخر حد قعدت معاه هنا كانت الهام...فاكر كمان الكلام الى قولت يوميها....انا مش هينفع استمر  هنا يا الهام, هنا انا اتسرق حلمى ,هنا انا اتظلمت ....هنا هنا .
انا فاكر انى قلت ستين هنا مع ستين حاجه و كان فى وقتها اكتر.....وبعد كده سألتنى طيب وانا؟؟؟؟
وكالعاده الى مش هتبطلها خلتها تجاوب عن سؤالها..طبعا انا مش مهمه انت طبعا هتخيرنى بين انى اسافر معاك او اقعد هنا,طيب انا بحب مصر ومش متخيلى نفسى اعيش فى مكانى تانى...مقدرش اعيش من غير اهلى واصحابى ..مش متخيله انى مش ممكن اجى المكان الى اتقبلنا فيه اول مرة واشرب القهوه هنا... انا خلاص اخترت مش هسافر معاك انا هقعد والى يحصل يحصل

مكنتش ناوى اصلا اقولها سافرى معايا لانى نويت ان اعيش حياة جديده ,ان ابحث على اصحاب واصدقاء جدد...عن حب جديد,حياة جديده اولد فيها من جديد...جالى الاحساس ده بعد موت امى...لازم ابتدى من جديد وحياتى فى مصر ورا ظهرى,كان نفسى انسى الى حصل معايا وازاى لم جيت اقول كلمة حق واشهد على رئيسى فى الشغل انه اخد رشوة من شركة عالمية لتوريد عربيات للقطاع الحكومى,ولما واجهته قال انها مش هتضر البلد فى حاجه وهما مقدمين نفس سعر الشركات الاخرى ونفس الامكانيات(طيب هما دفعوا رشوة ليه عشان انت ما تقفش زى اللقمة فى الظور وتبوظ الصفقه مثلا),ولما رفضت لبسنى تهمه وشهد تضدى اعز اصحابى,والحمد الله الموضوع اتلم بعد ما انا قررت اسكت ,حكاية مكرره اينعم فى الافلام الابيض والاسود بس لسه بتحصل لغاية دلوقتى فى مصر وما فيش تتر نهاية بينزل.... اللعنه على سؤالك الى دخلنى فى دوامه انا مش عاوزها ولا عاوز افتكرها
مصطفى انت سرحت فين كمل قهوتك بس واحكيلى عن حياتك فى امريكا والى حصلك؟؟؟؟؟؟
لسه هتكلم ,بس هى سبقتنى و قعدت تتكلم وتقولى اكيد حريم ياما وشرب ياما ما انا عرفاك خلبوص من يومك وشكلك برده عملتهم اد كده على قلبك

والنبى اتكتمى واسكتى ومدخلنيش فى الدوامه التانيه الى خلتنى قاعد هنا...اه فى البدايه كان عندى الحلم الامريكى بعد ضياع حلمى المصرى وتدميره...بس شوية بشويه بدات الغمامه تنقشع عن عينى لا فى حلم ولا زفت ....الفرق الوحيد الى بين مصر وامريكا ..هنا فى مصر السرقه مرتبطه بالجهل والفقر والطمع,فى امريكا السرقه مرتبطه بالقسوة والغنى والطمع برده, تركيبه اغرب من الى فى مصر....بس هناك اتغيرت حاجات كتير فيا وقررت انى
اشارك فى السرقه,ايوه اشمعنا انا على الاقل مش بسرق من اهل بلدى,ولا بمص دم الغلابه

هناك كنت ناوى ابدا حياة جديده و وادور عن حب جديد...وفعلا لقيت كاثرين البنت الجدعه الى وقفت جنبى وساعديتنى فى بداية حياتى...فتحت ليا كل الابواب المغلقه..وكمان البونص بتاع كل حاجه انها اتجوزيتنى وقدرت اخد الجنسية كمان...وبصراحه بعد ده كله مش عارف انا كنت بحبها عشان شخصيتها ولا بحبها كنوع من رد الجميل...كانت تقف جنبى فى كل مشكله حتى فى المحنة الاخيره,وبعد القبض عليا واتهامى بتهم فساد ورشوة...ايوه فساد ورشوه الى رفضت اعمله فى مصر عملته فى امريكا مع انى كنت اغنى بكثير من وقت ما كنت فى مصر,ولكن احساس غريب دفعنى لقبول الرشوة,يمكن انى افتكرت الماضى والى حصل فى مصر فخفت, ولا هو الانتقام من نفسى انى سكت وانا فى مصر على اساس انى اشتركت معهاهم بسكوتى مش هتفرق...المشكله فعلا انى مش حاسس باى ندم

سحبت منى الجنسيه واترحلت على مصر ....طلبت منى كاثرين انا تعود معى ولكنى رفضت وقلت لها انى هبعتلها فى اقرب فرصه وانا عارف انى مش هبعتلها ولا حاجه كان عندى هاجس غريب انى لازم ابدأ حياة جديده واتولد من جديد لتالت مره.
ديما بحاول اهرب اول ما احس انى مش هقدر اقاوم التيار اهرب....دمرت حياتى واتخليت عن حبى و عن حقى وبلدى بسهوله.
المره ديه هتبقى اسهل بكتير انا كل الى ليا فى امريكا زوجه مش عارف انا بحبها ولا

انقذتنى الهام هذه المره من حيرتى و تأنيبى لضميرى بسؤالها...انت راجع زيارة ولا هتستقر وانت ايه الى فكرك بيا و اتصلت ؟؟؟؟؟وكانت ناويه تجاوب كالعاده ولكن هذه المره كسرت العاده

وقلت لها وانا بنادى على الجرسون عشان ادفع الحساب



" كان نفسى اشرب فنجان قهوة و بس "


وحتى الان مازال مصطفى كاتم سر المتورطين فى الصفقه

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More